ختم ووصيّة
إني قد أشرت لك - يا حبيبي - في هذه الفصول إلى كنوز الحقائق ورموز الدقائق ، فاعلم قدرها وتعمّق في غورها ، وصنها عن النفوس الشقيّة الجاهلة بحقائق الايمان ، الكافرة بأنعم اللّه ، لأنّهم أعداء الحكمة ورفضة العرفان ، وأحبّاء الهوى والشيطان .
واعلم أن تصوير الحقائق في صورة الألفاظ وكسوة العبارات والاستعارات ليس إلا كجرعة من دنّ ، لا - بل كقطرة من بحر لجّي ، أو كشعاع من شمس ؛ وإنّما أثبت لك هذه المعاني - فثبّت بذرها في أرض قلبك وإن كانت فوق رتبتك - لأمرين : أحدهما ما
ورد « 1 » : « إن شر الناس من أكل وحده » .
والآخر رجائي بظهور من يعرف قدر هذه المعارف من أولادي الروحانيين ، وبروز من يتجرّد عن غشاوة هذه الأقران السوء وآرائهم الخبيثة من أهل القرابة المعنويّة ، فعليك وعليهم بذوق معاني هذه الكلمات بنفوس زاكية ، وأذهان نقيّة ، وقلوب صافية ، وأسماع واعية
« فخير القلوب أصفاها ، وخير الأسماع أصغاها وأوعاها »
قال اللّه تعالى :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ 67 / 10 ] ولا بدّ بعدها أيضا من الزهد في الدنيا ، وتركها لبنيها وأهاليها .
واعلم أن من ركن إلى الدنيا ومال إليها أحرقه اللّه بناره ، فصار رمادا تذروه
هامش
( 1 )
في البحار : باب ذم الكل وحدة : 66 / 347 : لعن رسول اللّه ( ص ) ثلاثة الآكل زاده وحده . . .