في جميع الذرّات ، ولكن بعضها بتوسط بعض ، لقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
- إلى قوله :
رَبُّ الْعالَمِينَ
[ 7 / 54 ] .
واعلم أن العالم كلّه كشخص واحد رقّاص على اختلاف أوضاعه ، وفنون حركات أعضائه ، بعضها بالسرعة وبعضها بالبطؤ ، وبعضها بالإيماء اليسير وبعضها بالسكون ، فيرقص ظاهره ويهتزّ باطنه فنونا من الرقص والاهتزاز بحسب الحركة الطبيعية والنفسية والعقلية ، لدواعي مختلفة وأغراض متفاوتة متفاضلة في الدنوّ والعلوّ ، تقرّبا إلى مبادي مختلفة في العلوّ والشرف والجمال حتى ينتهي إلى الغاية الأخيرة الإلهية للمبدإ الأول الفعّال ، البريء بالكلية من النقص والزّوال في الموضوع القابل المحمدي عليه وآله أفضل الصلاة وأكمل الرحمات ، فالصلوات والرحمات بمنزلة الصور المترادفة على موضوع الحركة ، التي قيل في تعريفها : « إنها كمال أول لما هو بالقوّة من حيث هو بالقوة » .
وقس عليها حال الغاية والفاعل والقابل ، فتحقّق بقول من قال : « إن من زعم أن محمدا رأى ربّه فقد أعظم على اللّه الفرية » .
إزاحة شك
وإذا تحقّقت بما ذكر زال عنك إشكال التناقض بوجه آخر بين
قول النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « نورانّي أراه »
وبين
قول أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » : « رأيته فعبدته
هامش
( 1 ) مضى في ص 352 .
( 2 )
في الكافي : كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية : 1 / 98 : « ما كنت أعبد ربا لم أره » .