بقائها بمبدئها وغايتها .
فلو لم يأمر اللّه عبده ولا يأذن داعي الحق له في الدخول في بابه والوصول إلى جنابه في مثل قوله :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
[ 73 / 1 ] فمن الذي يقوم من نومه للصلاة أكثر الليل ، ويصوم كلّ النهار ؟
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل البعثة يسهر ليله ويظمأ نهاره ، ويقوم للعبادة في جبل حرا ، حتى تورّمت قدماه ، وكان يقول :
« قرّة عيني في الصلاة »
وذلك لغاية أنسه بذكر اللّه وعبادته ، لأجل معرفته وعلمه بثمرة العبودية ، وهي غاية الربوبية
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ 15 / 99 ] فاللّه سبحانه كان محرّكه وداعيه ، ومربّيه وراعيه ، لا شيء آخر دنيوي أو أخروي .
ولهذا سمّاه « يتيما » في قوله
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
أي في جنة القدس وجوار اللّه وقربه ، وإليه أشير
بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة »
- وجمع بين السبابة والوسطى ، وإلا فهذا العالم منزل الأنعام والدوابّ ،
« وهذه الدنيا جيفة وطالبها كلاب »
فكيف يكون مأوى أشرف خلق اللّه ، وإنما الدنيا كمنزل راكب وفيء زائل
« وهذه دار من لا دار له »
و
في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « ما مثلي ومثل الدنيا ، إلا كراكب استظلّ ( قال - نزل - ن ) في ظلّ شجرة ، ثمّ راح وتركها »
وإنما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى هذا العالم لهداية الخلق ونجاتهم
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ 5 / 15 ]
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ 21 / 107 ] .
ذكر تنبيهي
بل نقول محرّك جميع الموجودات هو الباري جلّ ذكره بعشقه الساري
هامش
( 1 )
ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب مثل الدنيا : « انما أنا والدنيا كراكب . . . »
2 / 1376 :