تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
لم أعبد ربّا لم أره » وكذا التخالف بين ظاهري كلامين نقلا عنه صلّى اللّه عليه وآله في باب الرؤية ، أحدهما قوله لبعض أزواجه : « ما رأيت ربّي على إنّيته ، حقيقية » والآخر قوله عليه السّلام لابن عباس : « إنّي رأيته على صورة التّمثيل » ومن أبواب التّمثيل قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « أول ما خلق اللّه نوري » و قوله « 2 » : « من رآني فقد رأى الحقّ » . وبما قرّرنا بيانه وأحكمنا بنيانه آنفا ظهر صدق قول أساطين الحكماء : « إن القائل والحاكم بأنّ اللّه موجود هو نحو من البرهان الشّبيه باللّم ، لا العقل » ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وآله : « تفكّروا في آلاء اللّه ، ولا تتفكّروا في ذات اللّه » « 3 » لأن الفكرة لا يتسلط على بارئ الكل
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
[ 20 / 111 ] فذاته تعالى ممّا يستحيل لأحد الاكتناه والإحاطة به ، وليس لأحد فيها قدم - أي مقام -
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
فلا يرى ذاته إلا ذاته . و في الأدعية النبوية : « بك أحيى وبك أموت » . ومن هذا ظهر قول ذي النون المصري : « رأيت ربّي بربي ، ولولا ربّي لما قدرت على رؤية ربي » وقول أبى الحسين المنصور : « ما رأى أحد ربّي سوى ربّي » .
هامش
( 1 ) مضى في ص 133 . ( 2 ) الجامع الصغير 1 / 132 . ( 3 ) راجع الكافي : باب المنهي عن الكلام في الكيفية : 1 / 92 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 421 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )