تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
لجميع الصفات الجمالية والجلالية ، ولا يوجد في الأسماء ما له هذه الجامعية في الدلالة الوضعية إلا اسم « اللّه » حكم بأنه الأعظم ، ومن نظر إلى أن الحيّ القيّوم » يدلّ مفصلة على ما دلّ عليه اسم « اللّه » مجملا من تلك الأوصاف والنعوت الإلهية الوجوبيّة لكن على بعضها دلالة وضعية ، وعلى بعضها دلالة عقلية ، والدلالة التفصيلية أرجح في طلب القرب والوصول من الدلالة الإجمالية ، فحكم بأن هذا أعظم الأسماء ، ومن نظر إلى أن كلّ واحد من الأسماء الحسنى يرشد إلى الآخر ويدلّ عليه دلالة عقلية عند التأمّل الصادق فيه والمواظبة على ذكره حكم بأنه لا رجحان لاسم على اسم ، بل كل واحد منها إذا نظرت إليها فهو عين جميع الأسماء بحسب المفاد ، كقوله تعالى
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ 17 / 110 ] .

المسألة الخامسة في إعرابه ونظمه

هو مرفوع بالابتداء ، وخبره إمّا محذوف وهو « موجود » أو « ثابت » أو « واحد » بقرينة ما بعده ، وهو « لا إله إلّا هو » مؤكدا له ، ويحتمل أن يكون الجملة خبرا بنفسها لا تابعا ، ويحتمل أن يكون « اللّه » خبر مبتداء محذوف أي : هو اللّه دون غيره . ومعناه على الأول أن اللّه بنفس ذاته موجود لا يزيد وجوده على هويّته كما في الممكنات التي لها مهيات قابلة للوجود والعدم غير مقتضية لشيء منهما بذواتها فيحتاج إلى ما يرجح أحد الطرفين فيها على الآخر ، فيؤدي سلسلة الافتقار إلى موجود لا يزيد وجوده على ذاته ، دفعا للدور والتسلسل ، وكذا يقاس كونه واحدا .