تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لفظ الجلالة بإزاء الذات الأحدية المعرّاة عن الاعتبارات - حقيقة كانت أو إضافية أو سلبية - وإلا يلزم كون هذا الاسم مع جلالته مهملا غير موضوع لمعنى وهو ظاهر البطلان . وأقول في الجواب : إن هذا الاسم - في التحقيق الذي لا مجمحة فيه - من الأعلام الجنسيّة للذات المستجمعة للصفات الكمالية بأسرها ، المنزّهة عن النقائص الإمكانية برمّتها ، فهو علم لهذا المفهوم الجامع المقدّس المنحصر في ذات الواجب القيّوم بذاته ، وليس من أسماء الأجناس ، إذ ليس اسم جنس لذاته ، لعدم كونه تعالى كليّا طبيعيا كما زعمته طائفة من المتصوّفة - تعالى عمّا يقوله الظالمون علوّا كبيرا - ولا أيضا اسم جنس لصفة من الصفات بخصوصها أيّ صفة كانت ايجابية أو سلبية كما مرّ ذكره . فلم يبق من الاحتمالات إلا الذي ادّعيناه ، إذ لا يرد عليه شيء من النقوض والإيرادات المذكورة وهو خارج عن الشقوق التسعة المشهورة ، ودعوى انحصار أقسام الأسامي فيما ذكر ممنوع ، لأنه غير مستند إلى أمر عقلي ، بل مجرد استقراء غير تامّ يكاد يوجد اسم خارج عن الجميع ، سواء كان للّه أو لغيره ، وسواء كان الواضع هو اللّه أو غيره . فإن قلت : هذا الاسم أشرف الأذكار وهو الاسم الأعظم عند بعضهم وإذا كان كذلك فلا بدّ أن يكون مسمّاه الذات الأحدية لأن شرف الذكر والاسم بشرف المذكور والمسمى كما أن شرف العلم بشرف المعلوم . قلنا : قد مرّ أن ذكر الذات الأحدية باعتبار هويّته الغيبية وكذا تسميته بخصوصه والإشارة إليه بعينه والإشعار به : غير متصوّر أصلا ، بل أمر مستحيل لأنه من الحيثية المذكورة مجهول مطلق لما سوى ذاته تعالى - والمجهول المطلق من حيث هو مجهول مطلق لا يخبر عنه ولا يذكر ولا يشار إليه بوجه من الوجوه . وهذا لا يقدح في كون هذا الاسم أشرف الأذكار وأعظم الأسماء ، فإن