المذكور والمسمى في كل ذكر واسم من الأذكار والأسماء الحسنى معنى من المعاني العقلية الاعتقادية الصادقة في حقّه تعالى ، اللائقة بجناب إلهيّته وقيّوميّته وليس شيء منها نفس ذاته المقدسة ، لتعاليه عن أن يحوم حول إدراكه فكر أو قياس ، أو ينال ذاته عقل أو وهم أو حواسّ إلا أنّ ما يدلّ عليه هذا الاسم باعتبار الاستجماع الذي أشرنا إليه لم يبعد أن يقال إنه أشرف المذكورات الدالّة عليها سائر الأسماء ، فلو اتّفق لعبد من عباده الوقوف على ذلك الاسم على ما يكون - بأن تجلّى له معناه وانكشف له فحواه - أو شك أن ينقاد له عوالم الجسمانيات والروحانيات .
ثمّ القائلون بأن الاسم الأعظم معلوم ( موجود - ن ) اختلفوا فيه على وجوه :
منهم من قال هو « ذو الجلال والإكرام » متمسّكين
بقوله صلى اللّه عليه وآله : « ألظّوا بياذا الجلال والإكرام « 1 » »
وردّ بأن الجلال من الصفات السلبية والإكرام من الإضافية ، ومن البيّن أن الذات المأخوذة مع الصفات الحقيقية أو الذات المطلقة المأخوذة بلا قيد أشرف من السلوب والإضافات .
ومنهم من قال : إنّه « الحيّ القيّوم » لما مرّ سابقا من الروايات
ولقوله صلى اللّه عليه وآله لابيّ بن كعب « 2 » : « ما أعظم آية في كتاب اللّه تعالي ؟ فقال : اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم . فقال : ليهنئك العلم يا أبا المنذر »
وعورض بأنّ « الحيّ » هو الدرّاك الفعّال وهذا ليس فيه عظمة ، ولأنّه صفة . وأمّا « القيّوم » فمعناه كونه قائما بنفسه مقوّما لغيره ، والأول مفهوم سلبي وهو استغناؤه عن غيره ، والثاني إضافي وسنذكر لك ما يليق بهذا المقام وبيان كون هذين الاسمين من الأسماء العظام .
ومنهم من قال : إن أسماء اللّه كلها عظيمة لا ينبغي أن يتفاوت بينها ، وردّ بما مرّ من أن اسم الذات أشرف من اسم الصفة . وفيه أن الذات البحتة لم يوضع
هامش
( 1 ) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب 92 : 5 / 539 . المسند : 4 / 177 .
( 2 ) مضى آنفا .