لا الكنه .
فقد استنار وانكشف أن حقيقته المقدسة باعتبار الأحدية الغيبية لا وضع للألفاظ بإزائه ، إذ لا يمكن له إشارة عقلية كما لا يمكن إشارة حسية ، وهذا سرّ
قوله عليه وآله الصلاة والسلام : « إن اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبونه » .
المسألة الرابعة في أن موضوع لفظ الجلالة ما ذا ؟
اعلم أن أقسام الأسماء الواقعة على المسمّيات تسعة :
أولها اسم الشيء بحسب ذاته كزيد ، ثانيها اسمه بحسب جزء من أجزائه كالحيوان على الإنسان ، ثالثها اسمه بحسب صفة حقيقيّة قائمة بذاته كالأسود والحارّ ، ورابعها اسمه بصفة إضافية كالمالك والمملوك والمتيامن والمتياسر ، وخامسها اسمه بصفة سلبية كالجاهل والأعمى ، وسادسها اسمه بصفة حقيقية مع إضافة لها إلى شيء كالعالم والقادر ، وسابعها اسمه بصفة حقيقية مع صفة سلبية كإطلاق الجوهر بمعنى « الموجود بالفعل لا في الموضوع » على ما له وجود زائد على مهيته ثامنها اسمه بصفة إضافية مع صفة سلبية كالأول - فإن معناه سابق غير مسبوق ، تاسعها صفة حقيقية مع إضافة وسلب . فهذه أقسام الأسماء المقولة على الشيء ولا يكاد تجد اسما خارجا عنها ، سواء كان للّه أو لمخلوقاته .
إذا تقرّر هذا فلقائل أن يقول : لما تبيّن وتحقق أن حقيقته تعالى ، المقدسة عن لوث الأفهام والأوهام بحسب هويته الغيبية ( العينية - ن ) غير قابلة لاسم ولا رسم ولا حد ولا إشارة ، وإنما ألفاظ الأسماء والصفات جارية على ذاته