باعتبار مفهومات هي نعوت كمالية أو إضافية أو سلبية فالاسم « اللّه » لا يكون موضوعا للذات الأحدية بل لواحدة من الصفات الحقيقية أو الإضافية - سواء كانت مع السلوب أم لا .
لكن لقائل أن يعارض ذلك ويقول : إن الاسم « اللّه » لو لم يكن موضوعا للذات لكان إما موضوعا لصفة كمالية بخصوصه - كالعالم مثلا أو القادر أو غيرهما - فكان المفهوم من كلمة « اللّه » هو بعينه المفهوم من « العالم » مثلا ، ولم يكن لقولنا « اللّه عالم » معنى زائدا على معنى أحد جزئيه ، بل يكون مثل قولنا : « اللّه اللّه » « والعالم عالم » حيث لم يفد المجموع معنى غير ما أفاده أحد جزئيه ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
وإما أن يكون موضوعا لصفة إضافية محضة كالأولية والسببيّة والآخرية والغائية ، وهو أيضا باطل بمثل البيان المذكور . وإما أن يكون موضوعا للسلوب المحضة كالقدّوسية والفرديّة والجلالة ، وهو ظاهر الاستحالة ؛ لأنّا لا نفهم من هذا اللفظ إلا تحصيل أمر حقيقي أو إضافي ، لا رفع أمر . وإما أن يكون موضوعا لجزء من الذات وهو أيضا مستحيل لاستلزامه تركّب الواجب تعالى عنه علوا كبيرا ، والحال في كونه موضوعا للمركب من بعض المعاني المذكورة مع بعض يعرف بما ذكرناه من الاستحالة .
فلم يبق من الاحتمالات التسعة المذكورة الحاصلة من وقوع الأسماء على المسمّيات إلا واحد وهو كون الاسم « اللّه » واقعا على الذّات ، دالّا عليها مطابقة ، لاستحالة غيره . لما علمت من استحالة التوالي بأسرها عند فرض المقدمات الثمانية المحتملة في بادي النظر ، وأن فساد التوالي يستلزم فساد المقدمات ، وكذا استحالة المفهوم المردّد بين التوالي يستلزم استحالة المفهوم المردّد بين شقوق المقدّم ، واستحالته يوجب ثبوت نقيضه - وهو الذي ادّعيناه من كون
تفسير القرآن الكريم — صفحة 35
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٥