تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مرتبة التامّ بذاته - وهي بحسب أرواحهم التي مرتبتها مرتبة العقول الفعالة - وإما في مرتبة المكتفي بذاته - وهي بحسب نفوسهم التي في درجة نفوس الأفلاك - بخلاف غيرهم من اولي العلوم ، إذ لا يمكنهم الاكتفاء في علومهم بالأسباب الداخلة ( الداخليّة - ن ) والمقوّمات الداخليّة ، فإن علومهم ليست من إفاضة اللّه فقط بتوسط الملائكة النوريّة التي هي خزائن علم اللّه ، بل يحتاجون في انحفاظ علومهم إلى أسباب خارجيّة ، وأوضاع حسيّة ، وأسانيد متقدمة ، حتى إن فرض ارتفاع الأسانيد والأوضاع الخارجيّة الحسيّة التي كانت جملتها من الأمور المتغيّرة المتصرّمة لبطلت علومهم وزالت كمالاتهم . فجميع المنتسبين إلى العلوم التي هي دون علوم الأولياء والعرفاء ناقصون في كمالاتهم العلمية ، إذ ليسوا في مرتبة التمام كالعقول القادسة والملائكة العلميّة الذين كمالاتهم بالفعل من كلّ الوجوه ، ولا كمال منتظر لهم ؛ وليسوا أيضا في مرتبة المكتفين بذواتهم وذوات عللهم المقوّمة الداخليّة كالملائكة العمّالة بإذن اللّه في تحريك الأجرام العالية واستخراج الكمالات النفسيّة من القوّة إلى الفعل ، بل هؤلاء يكونون أبدا محتاجين إلى المشايخ والأسانيد ، كالأعمى الذي يحتاج أبدا إلى قائد خارجيّ وإلى ما يسند إليه في سلوكه ومشيه . ومعنى الوراثة في « كون العلماء ورثة الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين » هو أن علوم الأنبياء مستفادة من اللّه بلا مفيد بشري والمعلّم الإنساني يعني أن علومهم المختصّة بهم وبورّاثهم ( بوراثتهم - ن ) ما كانت فائضة على قلوبهم من اللّه تعالى ، حتى لو قطع النظر عن أسباب التعاليم الخارجيّة والأسانيد المنفصلة لكانت علومهم بحالها كما كانت ، بل لا مدخليّة لخصوصيّة هذه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 327 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )