تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
المذكورة رأسا برأس ، يعرفها من يعرف هذه بالقياس ، إلا أنّا نذكر بعضا منها صريحا لأنها من جملة ما عرّف اللّه بها الجاحدين والمنافقين ، وكشف بها فضائحهم وجهلهم لعباده الصالحين ، وبيّن وخامة عاقبتهم وسوء حالهم يوم الدين ، ولما فيها من التنفّر والتحذير عن الباطل للسالكين والتثبت والتقرير على الحق للمطيعين إنشاء اللّه : فمن علاماتهم ما وصفهم اللّه بإزاء العلامة التي للأولياء في قوله :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ 39 / 45 ] وقوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
[ 22 / 72 ] فإنّ الإعراض عن ذكر الحبيب الأول أول شاهد على كون المعرض عدوا للّه ، وليّا لعدوّه اللعين . وهذا حال أكثر المغرورين المتجرّدين بعلم الأقضية والفتاوى ، المعرضين عن علم التوحيد ، المكبّين على غيره من العلوم التي تكون منشأ الشهرة والجاه عند الخلق ، كما في قوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ 23 / 70 ] وقد ورد في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة باللّه » . ومنها ما وصفهم اللّه في قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ
- الآية - [ 2 / 206 ] وهذا أيضا حال أكثر الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من غير وجهه ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) في أحياء علوم الدين : « فإذا نطقوا به لم يجهله الا أهل الاغترار بالله » ( 1 / 20 ) وقال العراقي : رواه أبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين له في التصوف من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف .