الغلّ والغشّ والدغل والحسد والبغض والكبر والحرص والطمع والمكر والزنا والخديعة والنفاق وما أشبهها من الخصال المذمومة التي أكثرها ينشأ من التشبّه بأهل العلم في الزّي والمنطق من غير عرفان ، وطلب الترفّع من غير استيهال ، وهو بذر النفاق والعناد ومادّة السيّئات .
ومنها الخوف والخشية كما في قوله تعالى :
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
[ 21 / 28 ] وقوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ 35 / 28 ] .
فهذه وما أشبهها خصال أولياء اللّه بحسب الملكات والأخلاق العملية .
وأمّا الأعمال والأفعال الواجبة أو المندوبة فجميعها يرجع إلى تصفية القلب ، وهي أمر عدمي عبارة عن رفع المانع وإزالة الحجاب عن الوصول إلى الحق والحقيقة من الطبع والرين الحاصل في مرآة القلب بحسب غبار الهيئات المرتفعة إليه من عوالم الحواس ومعدن الوسواس .
وأما علاماتهم وخصالهم العلمية التي هي غاية قصودهم وثمرة وجودهم - لأن الايمان والعرفان باللّه وصفاته وملائكته وأفعاله وكتبه ورسله واليوم الآخر هي الغاية القصوى والثمرة العليا من وجود الإنسان وبقائه - فمنها طريق تحصيلهم للمعارف وسبيل سيرهم إلى اللّه ، وهو الصراط الذي وصفه اللّه بالمستقيم ، وقال تعليما لعباده استدعاء ذلك من اللّه بقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ 1 / 6 ] .
وهو الصراط الذي سلكه جميع أنبيائه وأوليائه كما أشير إليه بقوله تعالى
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
[ 6 / 126 ] وقوله
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
الآية