تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
النشأة الدنياويّة وغيرها من النشآت في بقاء علومهم وثباتها ، حيث ثبّتهم اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة . ومن علاماتهم العلمية كونهم موحّدين للباري جلّ اسمه توحيدا لا يعرف كنهه غيرهم ، إذ ليست وحدته تعالى من قبيل الوحدة العددية التي تنشأ منها الأعداد ، ولا من النوعيّة والجنسية التي توجب الاشتراك ، ولا من الشخصيّة التي توجب الانفصال عن الأمور الواقعة مع الشخص تحت كلّي ، ولا هو واحد بالوضع ولا بالكيف ولا بالكمّ ولا بالإضافة - كما مرّ - فوحدته تعالى خارجة عن جميع أقسام الوحدة التي عرفها الخلائق ، فهم الذين عرفوا نحو وحدته تعالى . ومن دقائق علومهم معرفتهم للأسباب القصوى للموجودات ، والغاية التي تنحو نحوها الممكنات . ومنها معرفتهم الملائكة الروحانيين والجنّ والشياطين - كما مرّ ذكره . ومنها معرفتهم لأصناف الناس - الشقيّ منهم والسعيد - ومعرفتهم غاية كل فعل وقول وعمل بحسب الدار الآخرة . ومن خصائص علومهم التي يدركونها بصفاء قلوبهم كيفيّة نشو الآخرة والجنّة والنار الجسمانيتين والروحانيتين ، وكيفية توزّع النفوس إلى سكان كل منها . ومن خصائص مشاهدتهم : يوم الحساب والميزان - كأن القيامة قد قامت في حقّهم ، وكأنهم بعرش ربّهم بارزون ومشاهدون لأهل الجنة منعّمين وأهل النار معذّبين - كما جاء في حديث حارثة « 1 » لما سئله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن حقيقة إيمانه فأجاب بما أجاب .
هامش
( 1 ) راجع الكافي : كتاب الايمان والكفر : 2 / 54 .