تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ونحن نريد أن نبيّن الطريق المستقيم الذي أوصانا اللّه به وأمرنا باتّباعه على ألسنة أنبيائه صلوات اللّه عليهم ما هو ؟ وكيف ينبغي أن نسلكه حتى نصل إلى ما وعدنا به ربّنا ؟ كما قال تعالى :
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ
[ 7 / 44 ] ولكن لا يمكننا بيان ذلك إلا بكلام موزون وحكمة بالغة وبرهان نيّر ودلائل واضحة : أما البرهان النيّر فبالنظر إلى حقيقة الوجود وما يلزمه وما يبدء منه ، كما قال سبحانه :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ 41 / 53 ] . وأما الدلائل الواضحة فعلى مثل بيان اللّه وسنّة أنبيائه وأوليائه عليهم السّلام بالوصف البليغ بسائر ( لسائر - ن ) آيات اللّه في الآفاق وفي أنفسنا حتّى يتبيّن أنه الحق ، كما قال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
. . .
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ 2 / 164 ] وقوله :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
[ 51 / 20 ] وفي قوله :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ 51 / 21 ] فإذا فعلوا ذلك فتحت أبواب العلوم المخزونة والأسرار المكنونة التي لا يمسّها الّا المطهّرون . ومما يجب أن يعلم أن كل من أراد أن يتّبع سبيل أولياء اللّه أنه لا ينبغي أن يتكلّم في ذات الباري ولا في صفاته ولا في أفعاله - من حيث هي أفعاله - بالحزر « 1 » والتخمين ولا قبل تصفية النفس ، فإن ذلك يؤدّى إلى الشكوك والحيرة والضلال كما قال اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
[ 22 / 8 ] . ومن لطائف خواصهم العلميّة أنهم في الكمالات العلميّة إمّا في
هامش
( 1 ) حزر الشيء : قدره بالحدس وخمنه .