وإليه أشار جل ذكره :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ 7 / 47 ] وهم
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ 24 / 37 ] وهم الذين
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ 39 / 61 ] وهم أولياء اللّه وعباده المخلصون الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، كما في قوله :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ 38 / 83 ] .
واعلم أن الإخلاص في العمل بلا شوب غرض أو رياء لا يتصوّر لأحد إلا منهم ومن أتباعهم ، لأنه يتفرّع على المعرفة ، وليس لغير العلماء الربانيّين معرفة يقينيّة بأحوال المبدإ وصفاته وأفعاله ، وإن كان قد أحكم سائر العلوم الغير الحقيقيّة ، بل معارفهم باللّه على الظنّ والتخمين ، أو مجرّد التّقليد ، فإخلاصهم أيضا إخلاص تخمينيّ أو تقليديّ « 1 » .
فهذه جملة من خصال أولياء اللّه وخواصّهم وعلاماتهم ، ويعرف منها صفات أضدادهم بأضداد صفاتهم ، إذ الأشياء قد تعرف بأضدادها .
قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : « صف العالم ؟ » فوصفه . فقيل : « صف الجاهل ؟ » فقال : « فعلت » .
فالمنافقون وأعداء اللّه وأولياء الشياطين صفاتهم بعكس هذه الصفات
هامش
( 1 ) ومما يدل على اغترار جماعة من الناس بتقليد الاباء والمشايخ من غير بصيرة ظنا منهم أن كلامهم مأخوذ من أحكام اللّه وتعويلا على ظواهر أقوالهم قوله تعالى : « وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليه آبائنا واللّه أمرنا بها قل ان اللّه لا يأمر بالفحشاء أتقولون على اللّه ما لا تعلمون » [ 7 / 28 ] - بخطه طاب ثراه - ( من حاشية النسخة المطبوعة ) .