تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وتلاوته ، لاشتماله على ذكر اللّه والمعارف الإلهيّة . وذلك لأن الايمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بقدر انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلّي شموس صفاته وحقائق أفعاله للقلوب المشتاقة فيكون وجوه قلوبهم الخالية ( الناظرة - ن ) من دنس حب الدنيا بسبب ذلك النور إلى ربّها وحبيبها ناظرة ؛ فإن « الايمان يجرّ بعضه إلى بعض » و « بالمعرفة يكتسب المعرفة » فكلّما تليت على أصحابها الآيات أو تلوها أو ذكر اللّه أو ذكروه ، زاد انفتاح ( انفساخ - ن ) روزنتها بقدر صدقها وشوقها ومناسبتها ، فيزيد فيها نور الايمان فيزدادوا ايمانا مع ايمانهم . وعلى ربّهم يتوكّلون : يعني فحينئذ على ربّهم يتوكّلون ، لا على الدنيا وأهلها ، فإن من شاهد جمال الحقّ وجلاله بنور الايمان فقد استغرق في بحر سطوات جلاله ، فيكون توكّلهم عليه لا على غيره . ومنها - ما وصفهم اللّه بقوله
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ 11 / 29 ] يعني : إن المؤمن من يكون درجته درجة الملائكة المقرّبين الذين يلاقون ربّهم من فوقهم ، لا واسطة بينهم وبين ربّهم ، وذلك لارتقائهم عن عالم الطبيعة بجناحي العلم والعمل إلى جوار اللّه . ومن العلامات المختصّة بهم ما ذكره تعالى مخاطبا لإبليس اللعين :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ 15 / 42 ] وحكى أيضا قول إبليس محاربا للّه جلّت عظمته :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ 15 / 40 ] . ومنها ما وصفهم بقوله تعالى
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
إلى آخر السورة [ 25 / 63 - 77 ] ومنها ما أشار إليه بقوله :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ 26 / 89 ] . وهذه عمدة صفاتهم ، لأن الأصل في جميع الخيرات سلامة الصدر من