لرضاهم بما هم فيه ، فإن استعدادهم يطلب ذلك ، كالاتوني الذي يفتخر بما هو فيه ، وعظم عذابه بالنّسبة إلى من يعرف أن وراء مرتبتهم مرتبة ، وأن ما هم فيه عذاب بالنسبة إليها .
وأنواع العذاب غير مخلّد على أهله من حيث أنّه عذاب ، لانقطاعه بشفاعة الشافعين
« وآخر من يشفع هو أرحم الراحمين » كما جاء في الحديث الصحيح
، لذلك ينبت الجرجير في قعر جهنم لانطفاء النار وانقطاع العذاب ، وبمقتضى
« سبقت رحمتي غضبي »
فظاهر الآيات التي جاء في حقّهم بالتعذيب كلها حقّ ، وكلام الشيخ - رضي اللّه عنه - لا ينافي ذلك ، لأن كون الشيء من وجه عذابا ، لا ينافي كونه من وجه آخر عذبا « 1 » .
هامش
( 1 ) وليعلم ان المصنف - قدس سره - في كتابه « الحكمة العرشية » - الذي قيل إنه آخر مصنفاته - صرح بدوام الخلود وتسرمد العذاب حيث قال :
« وأما أنا والذي لاح لي بما أنا مشتغل به من الرياضات العلمية والعملية ان الجحيم ليست بدار نعيم ، وانما هي موضع الألم والمحن ، وفيها العذاب الدائم ، ولكن آلامها متفننة متجددة على الاستمرار بلا انقطاع ، والجلود فيها متبدلة وليست هناك موضع راحة واطمئنان » .
وكما أشار في أواسط المنظر الرابع بقوله : « فيجب على طالب الايمان على سبيل التقليد أن لا يشك فيه حتى ينكشف له حقيقة الامر ويظهر له السر المصون . . . » ( خواجوى )