تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء اللّه وعلاماتهم وخواص أولياء الطاغوت وعلاماتهم . ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق ، لينكشف لمّية كون أحدهما من أهل اللّه وأهل النور ، وكون الثاني من أهل الطاغوت وأهل النار

أما أحوال أولياء اللّه - وهم المؤمنون حقا - فمنها ما ذكره اللّه تعالى بقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ 8 / 2 ] معناه أن المؤمن الحقيقي والعارف اليقيني الذي كتب اللّه بقلم العناية في قلبه الايمان ، وأيّده بروح منه فهو على نور من ربّه ، فإذا ذكر اللّه وجل قلبه فإن وجل القلب عند سماع ذكر اللّه من خصوصية المعرفة والحكمة باللّه وصفاته وأفعاله ، إذ الحكمة هي النور المنبسط الايمانى الذي قذف اللّه في قلوبهم ، ومن شأن نور الايمان أن يرقّ القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلمتها ، ويلين قسوته فتلين إلى ذكر اللّه ويحنّ شوقا إلى اللّه . وهذا حال أهل البدايات ، أمّا حال أهل النهايات فهي الطمأنينة والسكون بالذكر ، لقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ 13 / 28 ] . و قال صلّى اللّه عليه وآله - فيما روي عنه - : « ان أحب القلوب إلى اللّه أصلبها في دين اللّه وأصفاها عن الذنوب ، وأرّقها على الإخوان ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا » فجعل من شروط الايمان الحاصل في القلوب ازدياده عن سماع القرآن