فإن الزبانية والسدنة من سكّانها ليسوا معذبين بها كما مرّ ذكره آنفا ، والقول بانتهاء مدّة التعذيب للكفار وإن كان باطلا عند جمهور الفقهاء والمتكلّمين وبدعة وضلالة - لادّعائهم تحقّق النصوص الجليّة في خلود العذاب ووقوع الإجماع من الأمّة في هذا الباب - إلّا أن كلّا منها غير قطعيّ الدلالة بحيث تعارض الكشف الصريح أو البرهان النيّر الصحيح .
أما النصّ : فمات من لفظ إلا ويمكن حمله على معنى آخر غير ما هو الموضوع له بأحد الدلالات وإن كان الأصل والمعتبر هو المعنى المطابقي ، لكن الكلام هنا ليس في الأصل والترجيح ، كما في الفروعات الظنيّة التي يكفي للعمل بها مجرد الأصل والرجحان ، بل في اليقينيات التي لا ينجح فيها إلا العلم بالبرهان ، والشهود بالعيان .
وأما الإجماع - وخصوصا بالمعنى الذي ذهب إليه أصحابنا رضوان اللّه عليهم أجمعين - : فليعلم أن إجماع علماء الظاهر في أمر يخالف مقتضى الكشف الصحيح ، الموافق للكشف الصريح النبوي والفتح الصحيح المصطفوي - على الصادع به وآله أفضل الصلوات والتسليمات - لا يكون حجة عليهم ، فلو خالف من له هذه المشاهدة والكشف إجماع من ليس له ( له على - ن ) ذلك لا يكون ملاما في المخالفة ولا خارجا عن قانون الشريعة ، لأخذه ذلك عن باطن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فيجب على الطالب الايمان باللّه وكتبه ورسله وأوليائه واليوم الآخر والجنّة والنار والحساب والثواب والعقاب وعلى أن كل ما أخبروا به فهو حقّ وصدق لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ، والعمل بمقتضى ما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه على سبيل التقليد ، لتنكشف له حقيقة الأمر ويظهر له السرّ المصون في كل من المأمورات والمنهيّات عن علم ويقين ، بل عن الشهود والعيان لا بمجرّد
تفسير القرآن الكريم — صفحة 316
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣١٦