وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
[ 18 / 28 ] الآية - وهم الذين رفع اللّه قدرهم عن سائر الأمّة لقوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ 6 / 52 ] .
وهم الذين قال خاتم النبيّين في حقّهم تفخيما وتعظيما وإجلالا وتكريما لشأنهم :
« إنّي لأجد نفس الرّحمن من جانب اليمن « 1 » »
وهم الذين وصفهم أمير المؤمنين وسيد الأوصياء الموحّدين في حديث كميل بن زياد بما وصفهم « 2 » .
فإذا كان حالهم على هذا المنوال من العلم والمعرفة والورع والتقوى فالقدح من أحد فيهم في مسألة اعتقادية دينية يدّل على قصور رتبة القادح وسوء فهمه وقلّة انصافه ، بل الأولى له السكوت عما لا يصل إليه عقله من درك مقالهم وفهم حالهم - واللّه أعلم بسرائر عباده وبواطن أقوالهم - .
قال القيصري « 3 » : « اعلم أن المقامات الكلّية الجامعة لجميع العباد في الآخرة ثلاث - وإن كان كل منها مشتملا على مراتب كثيرة لا تحصى - وهي :
الجنّة ، والنار ، والأعراف الذي بينهما - على ما نطق به الكلام الإلهي - ولكل منها اسم حاكم عليه يطلب بذاته أهل ذلك المقام ، لأنه رعاياه وعمارة ذلك الملك بهم .
والوعد شامل للكل إذ وعده في الحقيقة عبارة عن إيصال كل واحد منها
هامش
( 1 ) مضى الحديث : 164 .
( 2 ) راجع نهج البلاغة باب الحكم رقم 147 .
( 3 ) شرح فصوص الحكم : الفص الإسماعيلي .