تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إلى كماله المعين له أزلا ، فكما أن الجنّة موعود بها كذلك النّار والأعراف موعود بهما . والإيعاد أيضا شامل للكلّ ، فإن أهل الجنّة يدخلون الجنّة بالجاذب والسائق ، قال اللّه تعالى :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
[ 50 / 21 ] والجاذب : المناسبة الجامعة بينهما بواسطة الأنبياء والأولياء ، والسّائق : هو الرحمن بالايعاد والابتلاء بأنواع المصائب والمحن ، كما أن الجاذب إلى النار : المناسبة الجامعة بينهما وبين أهلها ، والسائق : الشيطان ، فعين الجحيم موعود لهم لا متوعّد بها . والوعيد : هو العذاب الذي يتعلّق بالاسم « المنتقم » وتظهر أحكامه في خمس طوائف لا غير ، لأن أهل النار أما مشرك أو كافر أو منافق أو عاص من المؤمنين ، وهو ينقسم إلى الموحّد العارف الغير العامل ، والمحجوب ، وعند تسلّط سلطان « المنتقم » عليهم يتعذّبون بنيران الجحيم ، كما قال تعالى :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
[ 18 / 29 ]
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
[ 43 / 77 ]
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
[ 2 / 162 ] وقال :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
[ 43 / 77 ]
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ 23 / 108 ] . فلما مرّ عليهم السنون والأحقاب واعتادوا بالنيران ونسوا نعيم الرضوان قالوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
[ 14 / 21 ] فعند ذلك تعلّقت الرحمة بهم ورفع عنهم العذاب ، مع أن العذاب بالنسبة إلى العارف الذي دخل فيها بسبب الأعمال التي تناسبها عذب من وجه وإن كان عذابا من وجه آخر ، كما قيل :
وتعذيبكم عذب وسخطكم رضى * وقطعكم وصل وجوركم عدل
لأنه يشاهد المعذّب في تعذيبه ، فيصير التعذيب سببا لشهود الحق ، وهو