تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين ، فإن اللّه خالق العباد وموجدهم ومبدئهم ومعادهم ، وشأن العلة الفاعلة الإفاضة والإيجاد على معلوله ، إذ ليس المعلول إلّا رشحة من رشحات جوده ولمعة من لمعات وجوده ، والتعذيب الأبدي ينافي الإيجاد والعلّية . وأيضا فإن ذاته محض الرحمة والخير والنور وكل ما يصدر عنه يجب أن يكون من باب الجود واللطف والكرم ، ووجود العاهات والشرور إنما يكون عنه بالعرض وعلى سبيل الشذوذ والندور ؛ ولأنه « سبقت رحمته غضبه » فإن الرحمة ذاتية ، والغضب أمر عارض ، والعرض الاتفاقي لا يكون دائميا - كما حقّق في مقامه . قال العلّامة القيصري في شرح الفصوص « 1 » : « واعلم أن من اكتحلت عينه بنور الحق يعلم أن العالم بأسره عباد اللّه ، وليس لهم وجوده وصفة وفعل إلا باللّه وحوله وقوّته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته وهو الرحمن الرحيم ، ومن شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبديّا » . فهذا تقرير الإشكال ؛ ولصعوبته أنكر الشيخ محي الدين الأعرابي الخلود في العذاب من اللّه تعالى لأحد من العباد زاعما أنه ليس في شيء من الآيات نصّا لا يقبل التأويل في خلود التعذيب بالنار ، بل في خلود الكون فيها للكفار . قال في الفصّ اليونسي من فصوص الحكم « 2 » : « وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار ، إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدّة العذاب أن يكون بردا وسلاما على من فيها ، وهذا نعيمهم ، فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم : الفص الهودى . ( 2 ) فصوص الحكم : 691 .