تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
التقليد والايمان ، فيتفطّن إلى أمور أعلى منها فيزيد في العبادة ، كما كان يعبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنه قام الليل حتى تورّمت قدماه ، فقيل له في ذلك : « إن اللّه قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر » فقال عليه وآله الصلاة والسلام : « أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » « 1 » . اعلم أن الفقهاء وإن كانوا عالمين بأحكام اللّه إلّا أنهم في معرفة الذات والصفات والأفعال الإلهية كباقي المقلّدين من المؤمنين ، بخلاف أهل التوحيد الشهودي ، لشهودهم بالنور الإلهي الحقّ وصفاته وأفعاله ، وكيفية تصرّفاته في الوجود ، لا يتطرّق عليهم الشبهة ولا يدخل في قلوبهم الريبة ولا يحكم عليهم الأوهام ، ولا يطرأ على مرايا قلوبهم الرين والظلام ، فهم الموحّدون حقّا والعارفون بربّهم صدقا ويقينا - لا ظنّا وتخمينا - . فلا يظنّن أحد أن ورعهم في أمور الدين واحتياطهم في عدم القول في مسألة شرعيّة بمجرد الظن والتخمين يكون أقلّ من ورع غيرهم واحتياطه - هيهات هذا من بعض الظن - إنما بلوغهم إلى هذه المرتبة التي كانوا عليها بطاعة الشريعة وخدمة الدين واتّباع سيد المرسلين عليه وآله أفضل صلوات المصلين ، بالذهن الصافي والقلب النقيّ الخاشع الخاشي عن اللّه ، والضمير الخالص عن كل شوب وغرض . وأنّى يوجد لغيرهم ما كان لهم ، وهم في الحقيقة أولياء اللّه وقوّام الدين وفقهاء شريعة سيّد المرسلين ، والحكماء في معارف الحقّ واليقين ، وهم في الحقيقة ما وصفهم اللّه تعالى في آية :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ 5 / 54 ] وهم الذين أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله بمجالستهم والصبر معهم في السرّاء والضرّاء في قوله :
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 6 / 70 .