المنظر الثالث في تقرير الجواب عن حجة من يعتقد اشتراك أصحاب الكبائر مع الكفار في الخلود في النار كالمعتزلة وغيرهم
اعلم أن في اثبات الوعيد لأصحاب الكبائر - غير الكفر باللّه وآياته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر - إذا ماتوا قبل التوبة خلافا لأهل القبلة ؛ وبين علماء الإسلام :
فمنهم من قطع لوعيدهم إما مخلّدا - وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج - وإما منقطعا - وهو قول البشر المريسي والخالدي - ومنهم من قطع بأنه لا وعيد لهم وينسب إلى مقاتل بن سليمان المفسّر .
والذي عليه أكثر المحققين والصحابة والتابعين وأصحابنا الإمامية وأهل السنّة القطع لجواز العفو عنه تعالى ، وبأنه سبحانه يعفو عن بعض العصاة وأنه إذا عذب أحدا منهم فلا يعذّبه أبدا ؛ ولكنّا نتوقّف في حق البعض المعفوّ عنه والبعض المعذّب على التعيين .
أما المعتزلة كصاحب الكشاف وغيره فاستدلوا بأدلة سمعيّة كالعمومات الواردة في وعيد الفسّاق كقوله تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ 2 / 81 ] وقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
[ 4 / 14 ] وقوله :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
[ 83 / 7 ] وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ 4 / 10 ] ومن
الحديث : « من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب منها لم يشربها في