تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ولهذه العقد الثلاث عقد ثلاث أخرى شاهدة عليها : إحداها : عقدة اللّسان بشهادة صمم الاذن ، فإن الأصمّ الفطري أبكم لا محالة . والثانية : عقدة اليدين ، غلّت أيديهم بما لعنوا « 1 » ، بشهادة عمى العين ، فإن الأعمى الفطري لا يمكن أن يكتب . والثالثة : عقدة الاستلقاء في البدن بشهادة الانتكاس في النفس . فهذه الأمور الثلاثة شواهد على تلك ، إذ من المقرّر عند الجمهور أن اللسان خليفة الاذن واليد الكاتبة خليفة العين ، والبدن خليفة النفس ، فانقلابه دليل انتكاسها وانسلاخها عن الفطرة ، كما أن انحناء الغلاف دليل لانحناء السيف . وأما الحديث : فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « يحشر الناس على وجوه مختلفة » أي على صورة مناسبة لأخلاقهم ونيّاتهم المختلفة . و كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون » « 2 » ولا خفاء في أن بعض الناس لا يعيشون إلا كالبهائم ، وبعضهم كالسباع ، وبعضهم كالشياطين فيكونون يوم المحشر على صور أعمالهم ومعاصيهم . و روي أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 3 » ما معناه : « إنّه يحشر من خالف الإمام في أفعال
هامش
( 1 ) سورة المائدة 64 : « غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا » . ( 2 ) في البحار ( باب اثبات الحشر : 7 / 47 ) : لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون . ( 3 ) راجع البخاري : 1 / 177 وأيضا المعجم المفهرس ( الحمار ) : 1 / 511 .