ولهذه العقد الثلاث عقد ثلاث أخرى شاهدة عليها :
إحداها : عقدة اللّسان بشهادة صمم الاذن ، فإن الأصمّ الفطري أبكم لا محالة .
والثانية : عقدة اليدين ، غلّت أيديهم بما لعنوا « 1 » ، بشهادة عمى العين ، فإن الأعمى الفطري لا يمكن أن يكتب .
والثالثة : عقدة الاستلقاء في البدن بشهادة الانتكاس في النفس .
فهذه الأمور الثلاثة شواهد على تلك ، إذ من المقرّر عند الجمهور أن اللسان خليفة الاذن واليد الكاتبة خليفة العين ، والبدن خليفة النفس ، فانقلابه دليل انتكاسها وانسلاخها عن الفطرة ، كما أن انحناء الغلاف دليل لانحناء السيف .
وأما الحديث :
فقد
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « يحشر الناس على وجوه مختلفة »
أي على صورة مناسبة لأخلاقهم ونيّاتهم المختلفة .
و
كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون » « 2 »
ولا خفاء في أن بعض الناس لا يعيشون إلا كالبهائم ، وبعضهم كالسباع ، وبعضهم كالشياطين فيكونون يوم المحشر على صور أعمالهم ومعاصيهم .
و
روي أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 3 » ما معناه : « إنّه يحشر من خالف الإمام في أفعال
هامش
( 1 ) سورة المائدة 64 : « غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا » .
( 2 )
في البحار ( باب اثبات الحشر : 7 / 47 ) : لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون .
( 3 ) راجع البخاري : 1 / 177 وأيضا المعجم المفهرس ( الحمار ) : 1 / 511 .