تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
نظام خلقته أربعة شوائب ، ولذلك اجتمعت عليه أربعة أصناف من الأوصاف : السبعيّة ، والبهيميّة ، والشيطانيّة ، والملكيّة . فهو من حيث تسلّط كل منها عليه يفعل أفعال نوع يكون تلك الصفة لازمة لذاته ، ناشية عن حقيقته ، إلى أن يغلب عليه إحدى هذه الصفات بأن يصير خلقا له وملكة راسخة في نفسه صعبة الزوال ، فيكون الإنسان في آخر الأمر ومنتهى العمر حكمه حكم ذلك النوع ، بل ينقلب حقيقته يوم الآخر إلى حقيقة ذلك ، يكون صورته عند الحشر بعينها صورته - كما سنوضحه إنشاء اللّه تعالى . ونريد أن نبيّن ذلك وندلّ على تحقيقه بطرق ثلاث من الحكمة البرهانيّة ، والخطابية الظنّية ، وصنعة المجادلة الإلزاميّة ، كما قال تعالى سبحانه :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ 16 / 125 ] ولنستدرج في البيان من الأدنى إلى الأعلى : فالأول ما يستحسنه الجماهير وتقبله الأسماع من النقول الواردة في باب انقلاب صور الأشقياء وهيئاتهم يوم الآخرة إلى ما يناسب أفعالهم ونيّاتهم من القرآن والحديث والأخبار : أما القرآن : فكقوله تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ 7 / 179 ] وليس المراد أنهم كذلك بحسب هذه النشأة الدنياوية ، بل في النشأة الآخرة التي هي دار ظهور الأشياء على ما هي عليها
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ 86 / 9 ] وقوله :
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
[ 32 / 12 ] وقوله :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
[ 36 / 8 ] وقوله :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 67 / 22 ] . ولا شكّ عند ذوي البصائر أن مجعولات الحق في الدار الآخرة من الأشكال
تفسير القرآن الكريم — صفحة 281 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )