المؤمن عن قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه ، كلّما رأى المؤمن هؤلاء من أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من اللّه تعالى . حتّى يقف بين يدي اللّه ، فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنّة - والمثال أمامه - فيقول له المؤمن : يرحمك اللّه ، نعم الخارج خرجت معي من قبري وما زلت تبشّرني بالسرور والكرامة من اللّه حتى رأيت ذلك . فيقول :
من أنت ؟ فيقول : أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني اللّه منه لا بشّرك » .
وممّا ورد في روايات أصحابنا الإماميين رضوان اللّه عليهم أجمعين « 1 » ما
ورد عن قيس بن عاصم ، قال : وفدت مع جماعة من بني تميم على النبي صلى اللّه عليه وآله فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدّلهمس ، فقلت : « يا نبي اللّه عظنا موعظة ننتفّع بها فانّا قوم نسير « 2 » في البرية » .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا قيس إنّ مع العزّ ذلّا ، وإنّ مع الحياة موتوا وإن مع الدنيا آخرة ، وإنّ لكلّ شيء رقيبا ، وعلى كلّ شيء حسيبا ، وإن لكلّ أجل كتابا ، وإنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حيّ ، وتدفن معه وأنت ميّت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلّا معك ولا تحشر إلّا معه ، ولا تسئل إلّا عنه ، فلا تجعله إلّا صالحا ، فإنه إن صلح أنست به وإن فسدلا تستوحش إلّا منه - وهو فعلك » .
فقال : يا نبي اللّه أحبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفتخر به على من بيننا من العرب وندخره . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله مع يأتيه بحسّان ، فاستبان لي
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : باب معنى القرين الذي يدفن مع الإنسان : 233 وأمالي الصدوق ( ره ) المجلس الأول : 3 وفيهما فروق يسيرة .
( 2 ) في بعض النسخ : نعير / الأمالي : نعبر / نعمر .