تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
[ 24 / 24 ] يعني أن صورة الكلب مثلا ولسانه - أي صورته الذي فعل لسانه - تشهد بعمله الذي هو الشرّ ، وكذا غيره من الحيوانات الهالكة تشهد عليها أعضائها بأخلاقها الذميمة وأفعالها السيئة . وكقوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ 45 / 21 ] ولفظ « الجعل » في كلام اللّه أكثر ما يستعمل في الذاتيات دون العوارض ، مثل قوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ 6 / 1 ]
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
[ 5 / 60 ] وكقوله :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
[ 54 / 48 ] وقوله :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
[ 55 / 41 ] . وفي هذه الآيات دلائل واضحات على أن المجرمين انقلبوا في صورهم إلى صور الحيوانات العجم المنتكسة الرؤوس ، التي فيها من علامات الاحتجاب بالجحيم والانحباس في الظلمات عن لقاء اللّه ومعرفته ، حيث لم يتحقّق فيها علامات الانفتاح وطلاقة الوجه وانكشاف الجسد كما في المسجونين والمحبوسين - بخلاف الإنسان ، إذ فيه علامة أهل الجنّة الذين هم جرد مرد مكحلون . ثمّ إن من علامات أهل الجحيم التي توجد في أعجام الحيوانات عقد ثلاث أيضا ، دالّة على احتجابها وتقييدها بالقيود والأغلال : إحداها عقدة العمى في الأعين عن مشاهدة آيات اللّه في الآفاق والأنفس وعن رؤية كتاب اللّه وقرائته . وثانيتها عقدة الصمم في الآذان عن استماع البيان والبرهان لكلامه . وثالثتها عقدة الانتكاس لنفوسها والانقلاب لأبدانها المعلّقة إلى أسفل .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 283 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )