القول قبل مجيء حسّان ، فقلت : « يا رسول اللّه قد حضرني أبيات أحسبها توافق ما تريد » فقلت :
تخيّر خليطا من فعالك إنّما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل « 1 »
فإن تلك مشغولا بشيء فلا تكن * بغير الذي يرضى به اللّه تشغل
فلن يصحب الإنسان من بعد موته * ومن قبله إلّا الذي كان يعمل
وفي هذا الحديث فوائد شريفة فوق ما نحن بصدده من انقلاب الإنسان إلى ما يوافق اعتقاده ويناسب أعماله أسرار علمية لطيفة ، ومعارف إلهيّة ، ورموز نبويّة لا يفي بكشفها وتوضيحها التعليم والبيان ، بل لا يلوح تحقيقها إلّا لأهل اللّه من جهة الكشف والعيان لا بطريق الحجّة والبرهان .
ثم ممّا يدلّ على هذا المطلب من الأخبار المشهورة ما
روي : « أن الناس يحشر على نيّاتهم »
« 2 »
« وأن بعض الناس يحشر على صورة تحسن عندها القردة والخنازير »
فعليك بالتقوى ، ثمّ بالتقوى .
وأما الطريقة الثانية :
فكما ذكره صاحب إحياء العلوم حيث قال : « 3 » « إن خاصيّة الإنسان العلم والحكمة ، وأشرف أنواع العلم هو العلم باللّه وصفاته وأفعاله ، فبه كمال للإنسان وفي كماله سعادته وصلاحه لجوار حضرة الكمال والجلال ، فالبدن مركب للنفس ، والنفس محلّ للعلم ، والعلم هو المقصود من الإنسان « 4 »
و
هامش
( 1 ) بعده :ولا بد بعد الموت من أن تعده * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل( 2 ) المسند : 2 / 392 .
( 3 ) مقتبس من احياء علوم الدين : كتاب شرح عجائب القلب ، بيان خاصية القلب : 3 / 9 .
( 4 ) المصدر : والعلم هو مقصود الإنسان .