والهيئات إنما هي أمور طبيعية لازمة ليست كصناعيات ( بصناعيات - ن ) يمكن زوالها وانفصالها ، فيكون كالأعضاء في كونها طبيعية - لا كالألبسة القابلة للانخلاع والانفصال - وإذا كان كذلك فاختلاف الأبدان في هيئة الأعضاء وخلقة الأشكال دليل اختلاف النفوس في الحقائق .
وكقوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
[ 74 / 50 - 51 ] وقوله تعالى :
فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ 2 / 65 ] يعني بحسب النفس - مع بقاء البدن على صورته الظاهرة ، وإلا يلزم التناسخ المستحيل - فهم صاروا لانحطاطهم عن العالم العلوي الإنساني إلى الأفق السفليّ الحيوانيّ قردة مشابهين للناس في الصورة وليسوا بهم في النفس والعقل ، خاسئين : أي بعيدين طريدين .
والمسخ في الحقيقة حقّ غير منكر في الدنيا والآخرة ، كما وردت به الآيات والأحاديث ،
وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله المسوخ « 1 »
، ثمّ عدهم وبيّن أعمالهم ومعاصيهم وموجبات مسخهم ، حاصله : أن من غلب عليه وصف من أوصاف الحيوانات ورسخ فيه بحيث أزال استعداده الأصلي ويمكن ( تمكن - ظ ) في طباعه ، وصار صورة ذاتية له - كالماء الذي منبعه معدن الكبريت مثلا - صار طباعه طباع ذلك الحيوان ونفسه نفسه ، فاتّصلت عند المفارقة ببدن يناسب صفته ، فصارت صفته صورته - كما سنتضح .
وقوله :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ
[ 17 / 97 ] أي على صور الحيوانات المنتكسة الرؤوس . وقوله تعالى :
قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
[ 41 / 21 ] وقوله تعالى :
تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) الخصال : أبواب الثلاثة عشر : 2 / 494 .