وتحقيق كون معرفة الأئمة والقرآن داخلة في قوام الايمان مقوّمة لحقيقة الإنسان مما حقّقناه في مقامه بوجه لا مرية فيه ولا ريب يعتريه .
فالروح الإنساني متى كانت قواه الثلاث التي هي رؤساء جنوده الباطنية وخدمه وحشمه مسخّرة له منقادة مقهورة مطيعة لأوامره ونواهيه ، يكون حالته مستقيمة وبصيرته سليمة من العمى وسبيله مأمونة عن الغيّ والضلال ، وعاقبته محفوظة عن الشرّ والوبال .
ومتى كانت هي مستولية عليه ، والشهوات غالبة فيه ، والوسواس مضلّة إياه ، والدنيا بزخارفها مزيّنة في نظره مرغوبة لديه مؤثّرة فيه مسترقية لرقبته ، والأغلال في عنقه ، والأوزار مثقلة بظهره ، والسلاسل والتعلّقات في أيديه وأرجله : كان أسيرا بيدها محكوما بحكمها ، كلّ منها يجرّه في تيسير أسباب ما يستدعيه ، والتدبير فيما يشتاقه ويشتهيه .
فالشهوة تجرّه في تحصيل الشهويات المستلذات ، والغضب يستعمله في أفعال الانتقامات ودفع الخصومات ؛ فصار الروح شيطانا مريدا بالفعل ، بعد ما كان ملكا كريما بالقوّة ، يستعمل فكره وتمييزه الذين أعطاهما اللّه لتدبير الآخرة والسعي لمرضاته في استنباط وجوه الشرّ ، ويتوصّل بها إلى الأغراض بالمكر والحيلة والخداع ، وإظهار الحقيقة في معرض البطلان ، وترويج الشرّ في موضع الخير .
وكلّ إنسان ففيه شوب من هذه الأصول الأربعة - أي : الملكيّة والشّيطنة والسبعيّة والبهيمة - من جهة روحه ونفسه وشهوته وغضبه - وكان المجموع في عالم الإنسان خنزير ، وكلب ، وشيطان ، وحكيم ، فالخنزير هو صورة الشهوة في أيّ مادة ومقدار وضع وشكل كانت ، والكلب هو صورة الغضب في أيّ مادة كانت . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع شرح المصنف للأصول الكافي : كتاب الحجة .