[ 2 / 6 - 7 ] وإلى الفريق الثاني بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ 2 / 8 - 10 ] .
فانظر كيف كشف اللّه عن حال هذين الفريقين من أصحاب النار وبيّن وخامة عاقبة كل من الطائفتين في عاقبة الدار ، وأثبت لكل منهما نوعا يخصّه من الشر والوبال وفساد ما يلزمه في الآخرة والمآل :
فالفريق الأول لمّا كانوا من الأشقياء الذين هم أهل القهر الإلهي ، لا ينجح فيهم النصح والإنذار ، ولا سبيل إلى خلاصهم من النار
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ 10 / 33 ]
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
[ 40 / 6 ] .
سدّت عليهم الطرق ، وأغلقت عليهم الأبواب ، إذ القلب هو المشعر الإلهي الذي هو محل الإلهام ، فحجبوا عنه بختمه ، والسمع والبصر هما المشعران للإنسان اللذان هما بابان للفهم والاعتبار ، فحرموا عن جدواهما ، لامتناع نفوذ المعنى فيهما إلى القلب ، فلا سبيل لهم في الباطن إلى العلوم الحقيقيّة الكشفيّة والمعارف الربانية الذوقيّة ، ولا في الظاهر إلى العلوم التعليميّة والآداب الكسبيّة ، فحبسوا في سجون الظلمات ، وبقوا حيارى في أيدي الشهوات المتراكمات الموجبة للدثور والممات ، فما أعظم عذابهم وأغلظ حجابهم ! .
وأما الفريق الثاني من الأشقياء الذين سلب عنهم الايمان مع ادعائهم