أنوار أخلاقها في إبداء ظلمات أخلاق النفس عليها ، ليستحقّ بها دركة أسفل السافلين وغاية البعد عن الحقّ .
فمنهم المطردون الذين حقّ عليهم القول ، وهم أهل الظلمة والحجاب الكلّي ، المختوم على قلوبهم أزلا كما قال تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ
[ 7 / 179 ] إلى قوله :
كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
وقوله تعالى :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ 11 / 119 ] .
و
قد ورد في الحديث الربّاني « 1 » : « خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي » .
ومنهم المنافقون الذين كانوا مستعدّين في الأصل ، قابلين للنور بحسب الفطرة والنشأة ، ولكن احتجبت قلوبهم بالرين المستفاد من اكتساب الرذائل وارتكاب المعاصي ومباشرة الأعمال البهيميّة والسبعيّة ، ومزاولة المكائد الشيطانيّة ، حتى رسخت الهيئات الغاسقة والملكات المظلمة في نفوسهم ، وارتكمت على أفئدتهم ، فبقوا شاكّين حيارى تائهين ، قد حبطت أعمالهم وانتكست رؤوسهم ، فهم أشدّ عذابا وأسوء حالا من الفريق الأول لمنافاة مسكة استعدادهم وقوّة نفوسهم لحالهم كما تقدّم ذكره .
والفريقان هم أهل الجحيم والمتعلّقين بالهيولى ، أحدهما أهل الحجاب والآخر أهل العقاب .
وقد أشار سبحانه في أوائل القرآن إلى الفريق الأول بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في البحار : 5 / 230 و 253 والمسند : 5 / 239 و 68 .