تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ 2 / 269 ] وهم الذين لم يقنعوا بقشور العقول باكتساب ظواهر المنقول ، بل سعوا في طلب لبّها بمتابعة الأنبياء عليهم السّلام فأخرجوهم من ظلمات قشور العقول الإنسانية إلى نور لبّ المواهب الربانية ، فيتحقّق لهم أنّ
مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ 24 / 40 ] فانتبه يا مغرور المفتون بدار الغرور من مرقد الجهالة الحاصلة من الشعف والسرور بما عندك من القشور ، فلا يغرّنك باللّه الغرور . ولنعد إلى ما قصدناه ونرجع إلى ما فارقناه من شرح الفريق الثاني من أهل العقاب ، الذين أوتوا نصيبا من الكتاب حسبما كشف اللّه فضائحهم في الآية الثانية المنقولة آنفا من الكتاب . فاعلم أن الكفر هو الاحتجاب والحجاب كما أشرنا إليه ، إما عن الحقّ كما للمشركين وإما عن الدين كما لأهل الكتاب ، والمحجوب عن الحقّ محجوب عن الدين الذي هو طريق إليه ضرورة ، وأما المحجوب عن الدين فقد لا يحجب عن اللّه ، فهؤلاء المنافقون المخادعون للّه وللمؤمنين ادّعوا رفع الحاجبين ، فكذبوا بسلب الايمان عن ذواتهم ، أي ليسوا بمؤمنين ما داموا كذلك . ثم إن في الآية دقيقة وهي أن « المخادعة » لكونها صيغة مفاعلة : « استعمال الخدع من الجانبين » وهو إظهار الخير واستبطان الشر ، ومخادعة اللّه مخادعة رسوله لقوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ 4 / 80 ] وقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 8 / 17 ] ولأنّه صلّى اللّه عليه وآله « حبيب اللّه » وقد ورد في الحديث « 1 » « لا يزال العبد يتقرّب إلى اللّه » - إلى آخر الحديث - . فخداع المنافقين للّه وللمؤمنين إظهار الايمان والمحبّة واستبطان الكفر
هامش
( 1 ) راجع التوحيد للصدوق ( ره ) : 400 .