والبعد من الطاغوت والشيطان .
وأما أصحاب النار فهم ذوو النفوس المنحوسة المغموسة في عالم الطبيعة التي لا مفاصل لرقابها المنكوسة ، ولا نجاة لقلوبها المطموسة ، لكونها إما جرمانية الذات فطرة أو اكتسابا ، أو جرمانية الصفات والمتعلقات بحسب مزاولة الأعمال الدنياويات .
البصيرة السادسة في كيفيّة توزّع الأرواح الإنسية إلى أصحاب الجحيم والدركات وأصحاب النعيم والدرجات بقول إجمالي
واعلم أن الإنسان مركّب بحسب نشأة حدوثه من عالمي الأمر والخلق ، فله روح نوراني علويّ من عالم الأمر - وهو الملكوت الأعلى - وله نفس ظلمانيّة سفليّة من عالم الخلق . ولكل منهما نزاع وميل وشوق إلى عالمه .
فقصد الروح وميله ورغبته وشوقه أبدا إلى عالمه وهو جوار ربّ العالمين ، وميل النفس وقصدها إلى عالمها وهو أسفل السافلين وغاية البعد عن الحقّ .
فبعث اللّه النبي صلّى اللّه عليه وآله بصفة الرحمة واللطف ليزكّى النفوس عن ظلمة أوصافها وسوء أخلاقها وتحلّيها بحلية أنوار الأرواح ، ليستحقّ بها جوار الحق وملكوته وقربه في زمرة الأرواح المطهرة ، فتزكيتها وتقديسها بإخفاء ظلمات الأوصاف الحيوانيّة في إبداء أنوار أخلاق الروح في تحليتها بها ، ليغلب نور الروح على ظلمة النفس ويقهرها ويكتمها في كتم العدم والخفاء ، فهذا مقام الأولياء مع اللّه
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
.
وبعث الشيطان بصفة العزة والكبرياء والقهر إلى أوليائه - وهم أعداء اللّه - ليخرج أرواحهم من النور الروحاني إلى ظلمات الصفات النفسانيّة بإخفاء