صلصال لا أسجد إلا لك « 1 » فالشبهات كلها ناشية من اللعين ، وتلك في الأول مصدرها ، وهذه في الأخيرة مظهرها ، ولهذا قال تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ 2 / 168 ] وشبّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كل فرقة ضالّة من هذه الأمّة بأمّة ضالّة من الأمم السالفة ،
فقال : « القدريّة مجوس هذه الامّة »
و
« المشبّهة يهود هذه الامّة »
و
« الغلاة نصاراها »
و
قال صلّى اللّه عليه وآله جملة : « لتسلكنّ سبيل الأمم قبلكم حذو القذّة بالقذّة والنعل بالنعل ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه » .
وأما الزاعمون بأن إبليس كان مؤمنا ثم كفر بعد ذلك ، فقد اختلفوا في توجيه ما ذكرناه من قوله تعالى :
كانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ 2 / 34 ] فمن قائل معناه :
كان من الكافرين في علم اللّه - أي كان عالما في الأزل بأنه سيكفر - فصيغة كان متعلق بالعلم لا بالمعلوم .
ومن قائل : أن « كان » بمعنى « صار » .
وقيل : لما كفر في وقت معين بعد أن كان مؤمنا ، فبعد لحظة يصدق عليه أنه كان من الكافرين ، وإنما حكم بكفره على هذا القول الثاني لاستكباره واعتقاده كونه محقّا في ذلك التمرّد بدليل قوله :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
[ 7 / 12 ] وإلا فمجرّد المعصية لا يوجب الكفر عندنا وإن كانت كبيرة ، وكذا عند المعتزلة وإن خرج عن الايمان لم يدخل في الكفر ، نعم عند الخوارج الكبيرة موجبة للكفر على الإطلاق .
هامش
( 1 ) الحجر : 33 : « لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حما مسنون » .