تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
- وهو الهوى والطاغوت - . وقال تعالى في موضع آخر في حقّ الذين ستروا أنوار روحانيّتهم ومحبة اللّه بظلمات صفات نفسانيّتهم من هوى النفس وجحود الحق وإنكاره وحب الشهوات :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ
- إلى قوله -
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
[ 3 / 14 ] . يعنى : ذلك متمتّعات أهل الدنيا ، والذين يأكلون الدنيا ويتمتّعون بها كما تأكل الأنعام ويتمتّع بها فالنار مثوى لهم ، ولخواص اللّه المقبولين عنده بقبول العناية ، المجذوبين لديه عن شهوات نفوسهم والطبائع الحيوانيّة بجذبات الهداية الربانيّة عنده حسن المآب ، لدوام ابتهاجهم بنور الحق ومشاهدة صفات جماله وجلاله ، ومن وكّل إلى محبّة اللّه وكان في الأزل أهلا لها فما وكّل إلى محبة النفس وهواها ، بل جذبته العناية الأزليّة ونظمته في سلك الكناية المذكورة في بشارة « يحبّهم ويحبّونه » فإنها لا يتعلّق بغير اللّه ، لأنّها من عالم الوحدة فلا يقبل الشركة ، كما قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
[ 2 / 165 ] . ومما وقع في الفرس تفطّنا لهذا المعنى حيث قيل :
بلى سلطان معشوقان غيور است * ز شركت ملك معشوقيش دور است
نمىخواهد ز انجام وز آغاز * در اين منصب كسى را با خود انباز
وذلك لأن أولياء الشيطان أحبّوا الأنداد بمحبّة فانية نفسانيّة وأحبّاء اللّه أحبّوه بمحبّة باقية ربّانيّة ، كما قيل شعرا :
قد طال إلى لقائكم أشواقي * والهجر وما أراق من آماقي
لو قطّعنى الفراق إربا إربا * في المهجة حبّكم كما هو باق
بل أحبّوه بجميع أجزائهم الفانية والباقية كما قيل :