تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الرّابع ثمّ لما فعل ذلك فلم مكّنني من الدخول في الجنة ومن وسوسة آدم بعد أن لو منعني من دخول الجنة استراح منّي آدم وبقي خالدا في الجنة . الخامس إذ خلقني وكلّفني عموما وخصوصا ولعنني ثم طرقني إلى الجنة وكانت الخصومة بيني وبين آدم ، فلم سلّطني على أولاده حتى أراهم من حيث لا يرونني ، وتؤثّر فيهم وسوستي ولا يؤثّر في حولهم وقوّتهم ، وما الحكمة في ذلك بعد أن لو خلقهم على الفطرة دون من يحتالهم عنها فيعيشوا طاهرين سامعين طائعين مطيعين ، كان أحرى بالحكمة . والسادس سلّمت هذا كلّه ، فلم إذ استمهلته أمهلني ؟ وما الحكمة في ذلك بعد أن لو أهلكني في الحال استراح الخلق منّي وما بقي في العالم شرّ ؟ أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من امتزاجه بالشر ؟ فقال شارح الأناجيل : فأوحى اللّه إلى الملائكة قولوا له : « أما تسليمك الأول - أنّي إلهك وإله الخلق - فغير صادق ولا مخلص إذ لو صدقت أنّي إله العالمين ، ما احتكمت علي ب « لم » ، فأنا اللّه الذي لا إله الا أنا ، لا أسئل عما أفعل والخلق مسؤولون » هذا مذكور في التوراة ومسطور في الإنجيل . وهذه الشبهات بالنسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور ، وليست تعدوها عقائد فرق الزيغ والكفر ، وإن اختلفت العبارات وتباينت الطرق ، ويرجع جملتها إلى إنكار الأمر بعد الاعتراف بالحق وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابلة النص ، ولا جواب عليها بالتحقيق إلا الذي ذكره اللّه تعالى . فاللعين لما حكم عقله الوهماني على من لا يتحكم عليه العقل ، لزمه أن يجرى حكم الخالق في الخلق ، أو حكم الخلق في الخالق ، فالأول غلوّ كالحيلولية وكالغلاة ، والثاني تقصير كالمشبّهة - وصفوا الخالق بصفات الأجسام - وكالخوارج - نفوا تحكيم الرجال وقالوا « لا حكم إلا الله » - كقوله : ء أسجد لبشر خلقته من