الشوق أكثر أن يختصّ جارحة * كلّي إليك على الحالات مشتاق
ولهذا احترزوا عن محبّة غير اللّه ، إذ لم يبق فيهم موضع محبّة الغير ، كيف ومحبّتهم تمنع عن محبّة اللّه ، وهو الحبيب الأول ، وإنّهم العدوّ ، فمن أحبّ اللّه يرى ما سواه بنظر العداوة ، كما كان حال الخليل عليه السّلام ، فقال :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[ 26 / 77 ] .
فكما أن لأرباب النفوس بغلبات الشهوات النفسانيّة حظوظ منبعثة من دركات الجحيم - من النساء والبنين والذهب والفضّة والخيل والأنعام والحرث - على عدد أبوابها السبعة ودركاتها التي كلها محفوفة بالشهوات كما
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « حفّت النار بالشهوات »
لكل دركة شهوة لها سبعة أبواب لكل باب جزء مقسوم ، منه يتلذّذون بها عاجلا ويصلونها يوم الدين آجلا ، كما قال :
إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
- يعني الآن عاجلا -
يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
- يعني غدا آجلا -
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
[ 82 / 14 - 16 ] فكذلك لأرباب القلوب بغلبات أوصافها الروحانيّة وجذبات عناياتها الربانيّة حظوظ من درجات الجنان ونعيمها عاجلا ثمّ يدخلونها آجلا ، كما قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
[ 82 / 13 ] نعيم الآثار والأفعال ، وأمّا نعيم الذات والصفات فأشار إليه بقوله :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
[ 3 / 14 ] وبقوله تعالى :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
[ 42 / 13 ] .
هامش
( 1 ) مسلم : الجنة وصفة نعيمها : 17 / 165 .