بين المحصلين : إن الحقايق غير مقتنصة من الإطلاقات اللغويّة أو العرفيّة .
وثانيهما أن هذه الترغيبات إن كانت مؤثّرة في ترجيح الداعية صار الراجح واجبا ، والمرجوح ممتنعا ، وحينئذ يبطل قولكم . وإن لم يكن لها أثر في الترجيح لم يصحّ تسميتها بالإخراج .
وأما عن الثاني فمن وجهين أيضا :
الأول قال الواقدي : « كلّ ما كان في القرآن من الظلمات والنور فإنّه أراد به الكفر والايمان ، غير قوله تعالى في سورة الأنعام :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ 6 / 1 ] فإنه يعنى به الليل والنهار - قال : - وجعل « الكفر » ظلمة لأنه كالظلمة في المنع من الإدراك وجعل « الايمان » نورا لأنه كالسبب في حصول الإدراك » .
والثاني أن العدول بالمؤمن من النار إلى الجنة أمر واجب على اللّه تعالى عندكم فلا يجوز حمل اللفظ عليه .
المعراج الرابع في إزاحة وهم من يخصّ الآية بمن كان كافرا حينا من الدهر ثم أسلم
إن ظاهر لفظ
« يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
اقتضى أنهم كانوا في الكفر ، ثم أخرجهم اللّه من ذلك الكفر الذي عليه في حصّة من الزمان إلى الايمان ، قال جماعة من المفسرين : « إن الآية مختصة بمن كانوا من الكافرين ثمّ قبلوا دعوة الإسلام » وهم ذكروا في سبب النزول روايات :
إحداها : قال مجاهد : « هذه الآية نزلت في قوم آمنوا بعيسى عليه السّلام وقوم كفروا به ، فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله آمن به من كفر بعيسى عليه السّلام ، وكفر به من آمن بعيسى عليه السّلام » .