عليه . والأول محال - لأنّ الممكن بحسب ذاته الإمكانيّة عدم محض وقوة صرفة ، فاستحال أن يصير سببا لوجود أو فعلية - فتعيّن الثاني وهو مطلوبنا .
وإن لم يكن كاملا كذلك ينقل الكلام إلى سببه المخرج إيّاه من النقص إلى الكمال ومن القوّة إلى الفعل ، فإما أن تذهب السلسلة إلى غير النهاية ، أو تدور ، أو تنتهي إلى الواجب تعالى . والشقّان باطلان ، فتعيّن الثالث - وهو الحقّ .
فثبت أن اللّه هو الذي أفاض نور الايمان على النفوس الساذجة الإنسانية عنه بحسب الفطرة الأصليّة ، وأخرجه ( أخرجها - ظ ) عن ظلمات التعلّقات الدنياوية إلى نور القرب المعنوي الرباني .
وأما الذي ذكره جمع من معتزلة المتكلمين من وجهين :
أحدهما أن الإخراج من الظلمات إلى النور عبارة عن نصب الدلايل وإرسال الأنبياء وإنزال الكتب والحثّ والترغيب في الايمان بأبلغ الوجوه ، والتحذير عن الكفر بأقصى الوجوه ، وقد نسب اللّه الإضلال إلى الصنم في قوله :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
[ 14 / 36 ] لأجل أن للأصنام سببيّة مّا بوجه ، فبأن يضاف الإخراج من الظلمات إليه تعالى كان أولى .
والوجه الثاني أن يحمل « الإخراج من الظلمات إلى النور » على أنه تعالى يعدل بهم من النار إلى الجنة ، وهذا أدخل في الحقيقة لأن ما يقع من ذلك في الآخرة يكون من فعله تعالى - فكأنّه فعله - .
فهو مفسوخ ( منسوخ - ن ) الضبط مقدوح الحكم ، وليت شعري بعد أن يكون الإخراج عبارة عما ذكروه أفلا يكون بين الناس تفاوت واختلاف في المفهوم والقرائح ؟ حتى تفطّن بعضهم للدلائل وتلقّوها بالقبول ، وأوقعت