المقالة الثامنة عشرة في قوله سبحانه وتعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ »
وفيه مطالع :
المطلع الأول في اللفظ
« الطاغوت » بلفظ الواحد ( الواحدان - الوحدان - ن ) والأولياء بلفظ الجمع ، ليعلم أن الولاء والمحبّة من قبل الكفّار للطاغوت ، لا من قبله لهم ، فلو كان من قبله لقال : « وليّهم الطاغوت » أو « الطاغوت وليّهم » وأما ما قرأه الحسن « أولياؤهم الطواغيت » واحتجّ بقوله تعالى بعده :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
فهو اسناد مخالف للمصاحف ، على أنه قد مرّ أن هذا اللفظ مفرد لا يجمع ، ولهذا يقع في موضع الجمع .
ومن الدلائل على ما حملناه - من كون الأولياء بمعنى المبني للمفعول بعد كون الطاغوت بمعنى الشيطان - قوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ 2 / 168 ] وقوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا