و
روي أيضا « 1 » أنه صلّى اللّه عليه وآله أقبل على أصحابه فقال : « تتهافتون في النّار تهافت الجراد ، وها أنا آخذ بحجزكم »
- ومعلوم أنهم ما كانوا متهافتين في النار .
وأما العرف : فهو أن الأب إذا أنفق كلّ ماله فالابن قد يقول له : « قد أخرجتني من مالك » أي : لم تجعل لي فيه شيئا ، لا أنه كان فيه فأخرجه منه .
وأما العقل فالتحقيق فيه كما مرّ أن الإنسان وإن لم يكن في النار ظاهرا ولم يكن كافرا قط إلا أنه كانت نفسه في أول الفطرة ناقصة في معنى الإنسانية ، خالية عن الكمالات العلمية والعملية ، ومع ذلك مشارك للحيوانات في الأغراض الشهوية والغضبية ، بل أنزل رتبة وأضلّ سبيلا منها في الدواعي النفسانية ، والميل إلى الدنيا والإخلاد إلى الأرض ، فإن بقي على هذه الحالة التي هي بعينها سبب دخول الجحيم وغضب الجبّار ، أو نفسها - كما هو عند بعض - فكان على شفير جهنم ، فإذا تنوّرت ذاته بالايمان اليقيني والمعارف الايمانية والعمل بمقتضاها فقد حصل له ما هو سبب دخول الجنان ومجاورة الرحمن أو عينها - كما هو عندهم - .
فمعنى هذه الآية وغيرها من النقول المذكورة هو ما ذكرنا ، فإن العبد لو خلّي ساعة من توفيق اللّه تعالى لوقع في الظلمات مما توجبه الشهوات وغيرها فصار إمداد لطفه وإفاضة نوره آنا فآنا سببا لدفع تلك الظلمات عنه ، وبين الدفع وبين الرفع مشابهة ، فبهذا الطريق يجوز استعمال الإخراج والإبعاد في معنى الدفع والرفع .
هامش
( 1 )
في المسند من حديث ابن مسعود ( 1 / 390 ) : . . . الا وانى آخذكم بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب .