تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وثانيتها : أن الآية نزلت في قوم آمنوا بعيسى عليه السّلام على طريقة النصارى ثم آمنوا بعده بمحمد صلّى اللّه عليه وآله فكان ايمانهم بعيسى عليه السّلام حين آمنوا به ظلما وكفرا لأن القول بالاتّحاد كفر ، واللّه تعالى أخرجهم من تلك الظلمات إلى نور الإسلام . وثالثتها : أن الآية نزلت في كل كافر أسلم بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وهذا التخصيص غير لازم ، بل الأولى أن يحمل اللفظ على كل من آمن باللّه وبمحمد صلّى اللّه عليه وآله وبما جاء به - سواء كان ذلك الايمان بعد الكفر بعديّة زمانيّة أو لم يكن - وتقريره حسبما أشرنا إليه أنه لا يبعد أن يقال : « يخرجهم ( يقول بخروجهم - ن ) من النور إلى الظلمات » وإن لم يكونوا فيها البتة ، ويدلّ على هذا الجواز النقل والعقل : أما النقل فيدل عليه القرآن والخبر والعرف . أما القرآن : فقوله تعالى :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
[ 3 / 103 ] ومعلوم أنهم لم يكونوا قطّ في النار ، وقوله :
لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ
[ 10 / 98 ] وما كان نزل بهم عذاب البتة ، وقال في قصة يوسف عليه السّلام :
تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ 12 / 37 ] ولم يكن فيها قط ، وقال :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
[ 16 / 70 ] وما كانوا فيه قطّ . وأما الخبر : فروي أنه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » سمع إنسانا قال : « أشهد أن لا إله إلا اللّه » فقال : « على الفطرة » فلمّا قال : « أشهد أن محمدا رسول اللّه » فقال : « خرج من النار » - ومعلوم أنه لم يكن فيها .
هامش
( 1 ) مسلم : كتاب الصلاة : الأذان ، 4 / 84 . الترمذي : كتاب السير ، باب 48 : 4 / 163 .