تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
في وجود أصل المظاهر والمعاليل لكونها من لوازم الإلهية وآثار الربوبية ، فكذا لا اعتراض لأحد عليه في تخصيص كلّ من الفريقين بما خصّصوا به ، فإنه لو عكس الأمر لكان هذا الاعتراض بحاله . ومن هاهنا تظهر حقيقة السعادة والشقاوة « فمنهم سعيد وشقّي » والايمان والكفر « فمنهم مؤمن ومنهم كافر » وتظهر حقيقة كونه تعالى وليّ الذين آمنوا وعدوّ الذين كفروا - وإنما وليهم الطاغوت ، فاللّه سبحانه موصوفا بصفة اللطف وليّ المؤمنين وعدوّ الكافرين أيضا ، وإن كان من جهة الرحمة المطلقة والفيض العامّ والجود التام يوجدهم ويرزقهم ويعطيهم المال والجاه ويجيب دعائهم ويسمع ندائهم . وفي هذا المقام أسرار لا يجوز التصريح بها لأن ضرر سماعها للطبائع الغير المرتاضة أكثر من نفعها . فإذا تؤمّل في ما بيّنا يظهر أن هذا الترتيب والتميّز في الوجود من لوازم الترتيب والتميّز الواقع فيما سبق من الأحكام الأزلية الناشية من معدن الإلهية والعلم السابق الإلهي ، ويعلم أن ولاية المؤمن من اللّه قبل إيمانه بالذات . كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « إن خلق أحدكم يجمع في بطن امّه أربعين يوما نطفة ، ثمّ يكون علقة مثل ذلك ، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك ثمّ يبعث اللّه إليه ملكا بأربع كلمات فليكتب عمله وأجله ورزقه وشقيّ أم سعيد » . فإن قلت : إذا كانت السعادة والشقاوة بالقضاء ، والايمان والكفر بالقدر فأيّ فائدة في بعثة الرسل وإنزال الكتب ؟
هامش
( 1 ) البخاري : كتاب بدء الخلق الباب 6 : 4 / 135 وجاء في سائر الصحاح أيضا راجع المعجم المفهرس ( مضغ ) وروى ما يقرب من ذلك عن الباقر ( ع ) : الكافي : كتاب العقيقة . باب بدء خلق الإنسان : 6 / 13 .