أو اختلاف صورها العلميّة الواقعة في عالم القضاء الإلهي أو القدر الربّاني الموجودة في القلم الأعلى العقلاني أو في اللوح المحفوظ النفساني على الوجه المقدّس عن التغيّر - بخلاف الصور الجزئية الواقعة في القدر الانطباعي السماوي لتغيّرها بالمحو والإثبات - أو اختلاف الصور الربّانية المسماة بالعناية الإلهية - عند من جوّز قيام علم اللّه تعالى بذاته - أي العلوم التفصيلية .
فكذلك يقال في انحلال ذلك الإشكال ، وإيراد السؤال عن لمّية اختصاص المؤمن بولاية اللّه تعالى والإكرام والإفضال ، واختصاص الكافر بمقته الموجب للنكال : من حوالة هذا التخالف بينهما في الهدى والضلال ، والسعادة والوبال والثواب والعقاب بعد الايمان والكفر إلى أمور سابقة موجبة ، ومقدّمات متأدّية مقتضية ، وهكذا إلى أن ينتهى إلى أمور قضائيّة إلهية .
وهذه سنّة اللّه التي لا تبديل لها ، وحكمته التي لا مزيد عليها ، ولا فتور يعتريها من ربط الأشياء بالعلل والأسباب ، وربط الأسباب بالمسبّبات ، إلى أن يبلغ إلى قدرته وإرادته وجوده وحكمته الموجبة لا يصال كل شيء إلى خير يليق به وكمال يؤثر عنده ، والحافظ لها ( والمحافظة إياه - ن ) عن كل شين ونقص يعتريه ، وشرّ وآفة يلحقه بقدر الإمكان .
فالخير مرضيّ والشرّ مقضيّ ، ولكل منهما طالب لا يسكن إلا لديه ، ولا ينزعج إلا إليه .
فهذا أنموذج لهذا المقام ، وقد بقي بعد من الشكوك ما لا ينحلّ إلا ببسط في الكلام مع اشتغال شديد من المريد السالك في تحقيق المرام ، ليتجلّى له من الحقّ ما يتجلى للحكماء الكرام أو الأتقياء العظام .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 232
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٣٢