المقالة السابعة عشرة في معنى قوله سبحانه : « يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
وفيه معارج :
المعراج الأول في تحقيق الآية
إن اللّه سبحانه لمّا ذكرنا أنه يحبّ الذين آمنوا ومتولّي ايمانهم ومعينهم في قبول الهداية ومكمّل قلوبهم بكمال العرفان المعبّر عنه بالايمان أراد أن يبيّن كيفيّة هذا التكميل والاستكمال ولمّية هذا الفعل والانفعال ، فأشار إلى أن كيفيته بأن يخرجهم من ظلمات الخلقة إلى نور الهداية ، حتى اهتدوا وآمنوا ، فإن كل واحد من الناس بحسب أصل طينته وهيولانيّته من سنخ الظلمات - كالجسمية - والطبيعة والحيوانية - التي مقتضي ذاتها أفعال توجب الطرد والبعد عن رحمة اللّه الخاصّة الموجبة لدخول الجنّة ، وإنما التفاوت بحسب تفاوت الأرواح والقلوب في الكدورة والصفاء الفطريتين ، ثمّ بحسب العقائد والاعمال .
ويجوز أن يحمل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً