تعظيمهم .
ويجاب أن « المحبّة » معناه : إعطاء الثواب : وذلك بعينه هو الوجه الأول من هذه الوجوه - وقد مرّ الإيراد عليه .
اللائحة الرابعة في التخلص عن أصل الإشكال على طريقتي الحكماء والصوفيّة
أما على طريقة الحكماء فمثل ما يقولون في دفع الإشكال الوارد عليهم في إثبات الصور النوعيّة للأجسام الطبيعية ، فإنهم لما أثبتوا تلك الصور في الأجسام بواسطة ثبوت الآثار واللوازم المختلفة فيها بأن قالوا : « الجسميّة أمر واحد في الجميع فلو لم يوجد في بعض الأجسام صورة منوّعة وفي بعض آخر صورة منوّعة أخرى يلزم في ترتّب بعض الآثار لبعض منها - كالحرارة في النار - وترتّب بعض أخرى لبعض آخر - كالبرودة للماء - ترجيحا من غير مرجّح » .
أورد عليهم أن هذا بعينه وارد عليكم عند إثبات تلك الصور أيضا ، فإن اختصاص جسميّة النار بصورتها الخاصّة دون غيرها ، واختصاص جسميّة غيرها بغير تلك الصورة كجسميّة الماء بصورته مع استواء الجميع في الجسميّة المطلقة المشتركة مما يوجب الترجيح من غير مرجّح .
لكنهم أجابوا عن ذلك - بعد ما أحكموا بيان تحقّقها وجوهريّتها بوجوه أخرى - أن اختلاف تلك الصور مستندة إمّا إلى اختلاف الاستعدادات السابقة كما في العنصريّات ، أو اختلاف الموادّ كما في الفلكيّات ، أو اختلاف الجهات والحيثيات الحاصلة في المبادي الفعّالة العقليّة سيما العقل الأخير كما عند المشاءين ، أو اختلاف ذوات تلك المبادي العقلية كما عند الرواقيين القائلين بكثرة العقول التي في الطبقة العرضية على حسب تكثّر الأنواع الجسمانيّة ،