على التخصيص ، علمنا أنّه تعالى تكفّل بمصالحهم فوق ما تكفّل بمصالح الكفار .
قالوا : - فهذه الآية مبطلة لقول المعتزلة ب « أن اللّه تعالى قد سوّى بين المؤمن والكافر في الهداية والتوفيق والألطاف » .
وربما يجاب من قبل القائلين بالاعتزال - كالزمخشري وغيره - : أن هذا محمول على زيادة الألطاف كما في قوله سبحانه :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
[ 47 / 17 ] وقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ 8 / 2 ] .
وتقريره من حيث العقل : أن الخير والطاعة مما يدعو بعضه إلى بعض وذلك لأن المؤمن إذا حضر مجلسا يجري فيه الوعظ فإنه يلحق قلبه خشوع وخضوع وانكسار ، ويكون حاله مفارقا لحال من قسى قلبه بالكفر والمعاصي وذلك يدلّ على أنه يصح في المؤمن من الألطاف ما لا يصحّ في غيره ، فكان تخصيص المؤمن بأن اللّه وليّهم محمولا على ذلك .
وهذا الجواب مما ذكره الإمام الرازي في التفسير الكبير نيابة عن المعتزلة وهو غير سديد من وجهين :
أحدهما أنه غير حاسم لمادّة الإشكال على الوجه الذي قرّرناه ، إذ لأحد أن يجري الكلام في سبب أصل الهداية والتوفيق وسياقتهما من اللّه في حق بعض أفراد الإنسان حتى صار من أهل الايمان . وسبب الضلالة والخذلان وسياقتهما منه في حق بعض آخر حتّى صار من أهل الكفر والعصيان ، فنقول :
إذا كانت نسبة الهداية والتوفيق واحدة من الحق تعالى في الجميع على أصولكم فما وجه اختصاصهما ببعض الناس حتى يكون مؤمنا ، واختصاص مقابل كلّ