منهما ببعض آخر حتى يكون كافرا ؟ فحينئذ لا يتمّ الجواب ، ولم يبق مهرب عن لزوم الترجيح من غير مرجّح في هذا الباب .
وثانيهما أن للأشاعرة أن يقولوا لهم : إن زيادة الألطاف متى أمكنت وجبت عندكم ، ولا يكون للّه في حق المؤمن إلا أداء الواجب ، وهذا المعنى بتمامه حاصل في حق الكافر ، بل المؤمن فعل ما لأجله استوجب ذلك المزيد ، فيكون ولي المؤمن هو المؤمن نفسه الذي فعل ما لأجله استوجب من اللّه ذلك المزيد من اللطف هذا وستسمع منّا لبّ التحقيق .
وربما يجاب عن أصل اشكال بوجوه أخرى من المقال جارية على نهج الاعتزال :
أحدها : أنه تعالى يثيبهم في الآخرة ويخصّهم بالنعيم المقيم والإكرام العظيم ، فكان التخصيص محمولا عليه .
ويرد عليه مثل ما يرد على الوجه المذكور آنفا - تحقيقا وجدلا - بأن يقال : ذلك الثواب واجب على اللّه تعالى على أصولهم ، فوليّ المؤمن هو الذي جعله مستحقا على اللّه ذلك الثواب ، فيكون وليّه نفسه .
وثانيها : أنه تعالى كان وليا للكل بمعنى كونه متكفّلا بمصالح الكلّ على السويّة ، إلا أن المنتفع بتلك الولاية هو المؤمن ، فيصح تخصيصه بهذه الآية كما في قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ 2 / 1 ] .
ويرد عليه أن هذا الأمر الذي به امتاز المؤمن عن الكافر في باب الولاية صدر من العبد ، لا من اللّه تعالى ، فكان وليّ العبد - على هذا القول - هو العبد نفسه لا غيره .
وثالثها : أنه تعالى وليّهم ، بمعنى أنه يحبّهم ، والمراد منه أنه يحبّ